فصل: تفسير الآية رقم (34):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التسهيل لعلوم التنزيل



.تفسير الآية رقم (33):

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33)}
{جَنَّاتُ عَدْنٍ} بدل من الفضل أو خبر مبتدأ تقديره: ثوابهم جنات عدن أو مبتدأ تقديره: لهم جنات عدن {يَدْخُلُونَهَا} ضمير الفاعل يعود على الظالم، والمقتصد، والسابق، على القول بأن الآية في هذه الأمة: وأما على القول بأن الظالم هو الكافر فيعود على المقتصد والسابق خاصة، وقال الزمخشري: إنه يعود على السابق خاصة وذلك على قول المعتزلة في الوعيد {أَسَاوِرَ} ذكر في [الحج: 23].

.تفسير الآية رقم (34):

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)}
{أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} قيل هو عذاب النار، وقيل: أهوال القيامة وقيل: هموم الدنيا والصواب العموم في ذلك كله.

.تفسير الآية رقم (35):

{الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35)}
{دَارَ المقامة} هي الجنة والمقامة هي الإقامة، والموضع وإنما سميت الجنة دار المقامة، لأنهم يقومون فيها ولا يخرجون منها {نَصَبٌ} النصب تعب البدن، واللغوب تعب النفس، اللازم عن تعب البدن.

.تفسير الآية رقم (37):

{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)}
{يَصْطَرِخُونَ} يفتعلون من الصراخ أي يستغيثون فيقولون: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا} وفي قولهم: {غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} اعتراف بسوء عملهم وتندم عليه.
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ} الآية توبيخ لهم وإقامة حجة عليهم وقيل: إن مدة التذكير ستون سنة وقيل: أربعون وقيل: البلوغ والأول أرجح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمره الله ستين فقد أعذر إليه في العمر» {وَجَآءَكُمُ النذير} يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: يعني الشيب، لأنه نذير بالموت والأول أظهر.

.تفسير الآية رقم (38):

{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)}
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} أي بما تضمره الصدور وتعتقده، وقال الزمخشري: ذات هنا تأنيث ذو معنى صاحب لأن المضمرات تصحب الصدور.

.تفسير الآية رقم (39):

{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)}
{خَلاَئِفَ} ذكر الأنعام {مَقْتاً} المقت احتقار الإنسان وبغضه لأجل عيوبه أو ذنوبه.

.تفسير الآية رقم (40):

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)}
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ} الآية احتجاج على المشركين وإبطال لمذهبهم {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ} أي نصيب {على بَيِّنَةٍ} قرأ نافع بيِّنات أي على أمر جليّ، والضمير في أتيناهم يحتمل أن يكون للأصنام أو للمشركين وهذا أظهر في المعنى والأول أليق بما قبله من الضمائر.

.تفسير الآية رقم (41):

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41)}
{أَن تَزُولاَ} في موضع مفعول من أجله تقديره كراهة أن تزولا أو مفعول به لأن يمسك بمعنى يمنع {وَلَئِن زَالَتَآ} أي لو فرض زوالهما لم يمسكهما أحد، وقيل: أراد زوالهما يوم القيامة عند طيّ السماء وتبديل الأرض ونسف الجبال {مِّن بَعْدِهِ} أي من بعد تركه الإمساك.

.تفسير الآية رقم (42):

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42)}
{وَأَقْسَمُواْ بالله} الضمير لقريش وذلك أنهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى جاءتهم الرسل فكذبوهم، والله لئن جاءنا رسول لنكونن أهدى منهم {إِحْدَى الأمم} يعني اليهود والنصارى {فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ} يعني محمد صلى الله عليه وسلم.

.تفسير الآية رقم (43):

{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)}
{استكبارا} بدل من نفوراً أو مفعول من أجله {وَمَكْرَ السيىء} هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف كقولك: مسجد الجامع وجانب الغربي والأصل أن يقال: المكر السيء {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ} أي لا يحيط وبالُ المكر السيء إلا بمن مكره ودبره، وقال كعب لابن عباس: إن في التوراة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها فقال ابن عباس: أنا أجد هذا في كتاب الله: ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأولين} أي هل ينتظرون إلا عادة الأمم المتقدمة في أخذ الله لهم وإهلاكهم للرسل.

.تفسير الآية رقم (44):

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)}
{وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ} أي لا يفوته شيء ولا يصعب عليه.

.تفسير الآية رقم (45):

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)}
{مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} الضمير للأرض والدابة عموم في كل ما يدب وقيل: أراد بني آدم خاصة {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني يوم القيامة وباقي الآية وعد ووعيد.

.سورة يس:

.تفسير الآية رقم (1):

{يس (1)}
قد تكلمنا في البقرة على حروف الهجاء وقيل: في يس إنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: معناه يا إنسان.

.تفسير الآيات (5- 7):

{تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)}
{تَنزِيلَ} بالرفع خبر ابتداء مضمر وبالنصب مصدر أو مفعول بفعل مضمر {لِتُنذِرَ قَوْماً} هم قريش ويحتمل أن يدخل معهم سائر العرب وسائر الأمم {مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ} ما نافية والمعنى: لم يرسل إليهم ولا لآبائهم رسول ينذرهم، وقيل: المعنى: لتنذر قوماً مثل ما أنذر آباؤهم، فما على هذا موصولة بمعنى الذي، أو مصدرية والأول أرجح لقوله: {فَهُمْ غَافِلُونَ} يعني أن غفلتهم بسبب عدم إنذارهم، وتكون بمعنى قولهم: ما أتاهم من نذير من قبلك ولا يعارض هذا بعث الأنبياء المتقدمين، فإن هؤلاء القوم لم يدركوهم ولا آبائهم الأقربون {لَقَدْ حَقَّ القول} أي سبق القضاء.

.تفسير الآيات (8- 12):

{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)}
{إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً} الآية: فيها ثلاثة أقوال: الأول أنها عبارة عن تماديهم على الكفر، ومنع الله لهم من الإيمان، فشبههم بمن جعل في عنقه غل يمنعه من الالتفات، وغطى على بصره فصار لا يرى، والثاني أنها عبارة عن كفهم عن إذاية النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أبو جهل أن يرميه بحجر، فرجع عنه فزعاً مرعوباً، والثالث: أن ذلك حقيقة في حالهم في جهنم، والأول أظهر وأرجح لقوله قبلها {فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} وقوله بعدها {وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} {فَهِىَ إِلَى الأذقان} الذقن هي طرف الوجه حيث تنبت اللحية، والضمير للأغلال، وذلك أن الغل حلقة في العنق، فإذا كان واسعاً عريضاً وصل إلى الدقن فكان أشدّ على المغلول، وقيل: الضمير للأيدي على أنها لم يتقدم لها ذكر، ولكنها تفهم من سياق الكلام، لأن المغلول تضم يداه في الغل إلى عنقه، وفي مصحف ابن مسعود: {إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى الأذقان}. وهذه القراءة تدل على هذا المعنى، وقد أنكره الزمخشري {فَهُم مُّقْمَحُونَ} يقال قمح البعير إذا رفع رأسه، وأقمحه غيره إذا فعل به ذلك، والمعنى أنهم لما اشتدت الأغلال حتى وصلت إلى أذقانهم اضطرت رؤوسهم إلى الارتفاع، وقيل: معنى {مُّقْمَحُونَ} ممنوعون من كل خير.
{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً} الآية: السّد الحائل بين الشيئين، وذلك عبارة عن منعم من الإيمان {فَأغْشَيْنَاهُمْ} أي غطينا على أبصارهم وذلك أيضاً مجاز يراد به إضلالهم {وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ} الآية: ذكرنا معناها وإعرابها في [البقرة: 6] {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر} المعنى أن الإنذار لا ينفع إلا من اتبع الذكر وهو القرآن {وَخشِيَ الرحمن بالغيب} معناه كقولك: إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وقد ذكرناه في [فاطر: 18] {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى} أي نبعثهم يوم القيامة، وقيل: أحياؤهم إخراجهم من الشرك إلى الإيمان، والأول أظهر {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ} أي ما قدموا من أعمالهم، وما تركوه بعدهم، كعلم علموه أو تحبيس جبسوه، وقيل: الأثر هنا: الخطا إلى المساجد، وجاء ذلك في الحديث {إِمَامٍ مُّبِينٍ} أي في كتاب وهو اللوح المحفوظ أو صحائف الأعمال.

.تفسير الآيات (13- 16):

{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16)}
{واضرب لَهُمْ مَّثَلاً} الضمير لقريش، ومثلاً وأصحاب القرية مفعولان بأضرب على القول بأنها تتعدى إلى مفعولين، وهو الصحيح والقرية أنطاكية {إِذْ جَآءَهَا المرسلون} هم من الحواريين الذين أرسلهم عيسى عليه الصلاة والسلام، يدعون الناس إلى عبادة الله، وقيل: بل هم رسل أرسلهم الله، ويدل على هذا قول قومهم: {مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا}، فإن هذا إنما يقال: لمن ادعى أن الله أرسله {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أي قوينا الاثنين برسول ثالث، قيل: اسمه شمعون {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} أنما أكدوا الخبر هنا باللام لأنه جواب المنكرين، بخلاف الموضع الأول فإنه إخبار مجرد.

.تفسير الآيات (18- 19):

{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19)}
{قالوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} أي تشاءمنا بكم، وأصل اللفظة من زجر الطير ليستدل على ما يكون من شر أو خير، وإنما تشاءموا بهم لأنهم جاؤوهم بدين غير دينهم، وقيل: وقع فيهم الجذام لما كفروا، وقيل: قحطوا {قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} أي قال الرسل لأهل القرية: شؤمكم معكم؛ أي إنما الشؤم الذي أصابكم بسبب كفركم لا بسببنا {أَئِن ذُكِّرْتُم} دخلت همزة الاستفهام على حرف الشرط وفي الكلام حذف تقديره: أتطيرون أن ذكرتم.

.تفسير الآيات (20- 25):

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)}
{يسعى} أي يسرع بجده ونصيحته، وقيل: اسمه حبيب النجار {اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} أي هؤلاء المرسلون لا يسألونكم أجرة على الإيمان، فلا تخسرون معهم شيئاً من دنياكم، وترجعون معهم الاهتداء في دينكم {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي} المعنى أي شيء يمنعني من عبادة ربي؟ وهذا توقيف سؤال وإخبار عن نفسه قصد به البيان لقومه، ولذلك قال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فخاطبهم {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ} هذا وصف للآلهة، والمعنى: كيف أتخذ من دون الله آلهة لا يشفعون ولا ينقذونني من الضر {إني إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي إن اتخذت آلهة غير الله فإني لفي ضلال مبين {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} خطاب لقومه أي: اسمعوا قولي واعملوا بنصيحتي، وقيل: خطاب للرسل ليشهدوا له.

.تفسير الآيات (26- 27):

{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)}
{قِيلَ ادخل الجنة} قيل: محذوف يدل عليه الكلام، وروي في الأثر وهو أن الرجل لما نصح قومه قتلوه فلما مات قيل له: ادخل الجنة، واختلف هل دخلها حيث موته كالشهداء؟ أو هل ذلك بمعى البشارة بالجنة ورؤيته لمقعده منها؟ {قَالَ ياليت قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} تمنّى أن يعلم قومه بغفران الله له على إيمانه فيؤمنون، ولذلك ورد في الحديث أنه نصح لهم حياً وميتاً، وقيل: أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم معه وينفعهم ذلك.

.تفسير الآيات (28- 29):

{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)}
{وَمَآ أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السمآء} المعنى أن الله أهلكهم بصيحة صاحها جبريل، ولم يحتج في تعذيبهم إلى إنزال جند من السماء، لأنهم أهون من ذلك، وقيل المعنى ما أنزل الله على قومه ملائكة رسلاً كما قالت قريش: {لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} [الفرقان: 7] ولفظ الجند أليق بالمعنى الأول، وكذلك ذكر الصيحة بعد ذلك {وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} ما كنا لننزل جنداً من السماء علىأحد {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} أي ساكنون لا يتحركون ولا ينطقون.

.تفسير الآية رقم (30):

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)}
{ياحسرة عَلَى العباد} نداء للحسرة كأنه قال: يا حسرة احضري فهذا وقتك، وهذا التفجع عليهم استعارة في معنى التهويل والتعظيم لما فعلوا من استهزائهم بالرسل، ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة، أو المؤمنين من الناس، وقيل: المعنى يا حسرة العباد على أنفسهم.